Welcome to my site
جامع مراد باي أو كما لقب  بجامع الصغير أو جامع الباي    أسس عام 1665 م

           

 

"لما أراد الوليد أن يبني المسجد أشار ببنائه اسطوانات إلى الطاقات، فدخل بعض البنائين فقال : لا ينبغي أن يبنى هكذا، ولكن ينبغي أن يبنى فيه قناطر وتعقد أركانها ثم تجعل أساطين وتجعل عمدا وتجعل فوق العمل قناطر تحمل السقف وتخفف عن العمد البناء".

      ابن فضل الله العمري

 

 

مسالك الأبصار ج.1 ص 181

 

  جامع مراد باي الحنفي :مركزا علميا و دينيا

        

تتفق المصادر التاريخية التونسية التي ظهرت في غضون الفترة الحديثة على نجاح الدايات والبايات الأتراك منذ العقود الأولى من القرن XI /XVII - ولا سيما بعد أن انتهت السلطة إلى الأسرة المرادية- في بناء مراكز إشعاع ثقافي حقيقية بمختلف مقاطعات البلاد، ويعود الفضل في ذلك إلى ما ابتنوه بها من مؤسسات علمية ودينية وما اختصوها ورجالاتها به من حظوة وعناية ورعاية وامتيازات الأمر الذي مكن من توطيد أركان مذهب الدولة الرسمي وكرس أهميته الروحية والاجتماعية من ناحية وتوصل إلى تلبية احتياجات الإيالة من النخب في مختلف الاختصاصات العلمية والقانونية والشرعية من ناحية أخرى.

   مدينة باجة مركزا علميا 

  من تولى التدريس  

  من تولى الإمامة والخطابة 

  المؤسسة الروحية الحنفية : الأزمة والنهايات

 I مدينة باجة مركزا علميا 

         استفادت مدينة باجة باعتبارها حاضرة إقليم الشمال الغربي ومأوى قراه كما يقول ابن أبي الضياف من هذه السياسة العمرانية والتعليمية التي حرصت على الانفتاح على الأقاليم الداخلية حرصا يوازي حرصها على تأكيد حضورها في عاصمة البلاد، كان ذلك في العهد المرادي خاصة بعد أن ابتنى بها مراد باي الثاني جامعا حنفيا وأجرى المرتبات لسدنته والمدرسين به من ريع الأوقاف، وبعد أن أضاف إليه نجله محمد باي مدرسة لتدريس الطلبة وسكناهم مما جعلها تسترجع بعضا من دورها القديم في بث العلوم الإسلامية واستقطاب الطلبة واجتذاب العلماء للاستقرار بها.

         وقد تعزز هذا الدور بالحركة العلمية التي كان يحتضنها الجامع العتيق بالبلد، ويعد تاريخيا المعقل الأول للمذهب المالكي بالشمال الغربي وكامل منطقة التلال، فبرزت المدينة من جديد مركزا ثـقافيا من الدرجة الوسطى1 ومثابة علمية لما في محيطها من مدن وقرى ومداشر وأرياف.

         وسيتكرس هذا الدور كأوضح ما يكون في النصف الأول من القرن          XII/XVIII أي في العهد الحسيني الأول وهو العهد الذي سيشهد ارتقاء المدينة إلى مرتبة واحدة من أبرز معاقل الحركة العلمية بالمملكة بعد العاصمة مع القيروان وسوسة وصفاقس وجربة وقابس والجريد2 . وبالفعل فقد تبلور بجامع مراد باي الحنفي ومدرسة  محمد باي زيادة على الجامع العتيق نشاط ديني علمي أعطى دفعا جديدا للحياة الثقافية المحلية وقد تعززت بعشرات العلماء في شتى حقول المعرفة التقليدية ومكن عاصمة البلاد من مدد حقيقي من الإطارات الدينية والقضائية والإدارية بدليل العناية المخصوصة التي أولتها للمدينة ولرجالاتها كتب التاريخ وكتب التراجم، فقد ترجم حسين خوجــة (ت 1732) لأربعة عشر عالما من باجة3 في حين أورد لرجال القيـــروان ثلاث عشرة ترجمة ولسوسة إحدى عشرة ولصفاقس أربع تراجم ولجربة ثلاثا4 . وأورد الوزير السراج (ت 1737) تراجم لعشرة من علمائها "اجتمع بهم" و "عرفهم" و "تشرف بملاقاتهم"5، وعــد منهم محمد الصغير بن يوسف (ت 1771) سبعة عشرعلى الأقل, ذكر تراجم كاملة لبعضهم وسجل نتفا من أخبار بعضهم الآخر منهم ثلاثة عشر لم يتعرض لهم حسين خوجة عدا من لم يهتم بهم ممن تضمنت بعض المصادر الأخرى تراجم لهم           أو تعريفات موجزة بهم6 ، واهتم العياضي الباجي (ت1760؟) بتراجم ثلاثة آخرين منهم من بينهم اثنان لم يترجم لهما غيره وذلك ضمن تراجم ثلاث وعشرين شخصية من علماء عصره7 .

         وقد نجح عدد من هؤلاء العلماء في الوصول إلى مناصب عليا في الدولة فضلا عن بعض الخطط الشرعية الهامة، فقد كان علي شعيب (كان حيا عام 1735) مستشارا سياسيا لحسين بن علي (1705-1735)، تولى في عهده منصب القضاء الأعلى، وكان يوسف برتقيز (أعدم خنقا عام 1735 ) وهو أول من وضع مصنفا في الفقه الحنفي من العلماء التونسيين، من أخص خواص الباي سالف الذكر وإمامه الخاص في مسجده بباردو ومربيا لأبنائه حتى أن "علي باشا لما دخل باردو وتمكن من كرسي تونس أول ما سأل عن الحاج يوسف برتقيز والشيخ علي شعيب"8 . وتولى الشيخ أحمد بن نورالدين (كان حيا 1740) قضاء المحلة في عهد العاهل الحسيني الأول وهو المنصب الذي كان قد تولاه قبله مواطنه الشيخ صالح المغراوي (ت1730) وخلفه فيه محمد الشافعي بن القاضي (ت1766) –وهو مواطنه أيضا- .

         واختار علي باشا (1735-1756) من علمائها نخبة انتدبها لوظائف إدارية وعلمية، فكلف العياضي الباجي (ت 1760؟ ) بخطة الكتابة بديوان الإنشاء وعين العالم مسعود المغراوي (كان حيا عام 1756) شيخا للمدرسة الباشية بعيد افتتاحها.

         وتداول على خطة القضاء الحنفي بباردو في أواخر القرن XVIII وأوائل القرن XIX ثلة من العلماء تلقوا مبادئ تكوينهم بجامع مراد باي الحنفي        ومدرسة محمد باي منهم محمد المختار المنكبي (ت1812)، انتخبه حمودة باشا                  (1782-1814) سنة 1782 لخطة القضاء بباردو، ومنهم قاسم بن المختار المنكبي (ت 1815)، عينه عثمان باي  في الخطة نفسها خلفا لوالده سالف الذكر سنة 1813، ومنهم علي الدرويش (ت 1842) الذي تولى هذه الخطة سنة 1816 فضلا عن الإمامة بمسجد بيت الباشا، كان ذلك في عهد محمود باي (1814-1824).

         ولعل أبرز التدابير التي ساعدت على ازدهار الحياة الثقافية علاوة على المؤسسات الروحية والعلمية تنظيم شؤون هذه المساجد والمدارس وترتيب دروس منتظمة بها وانتداب جملة من المشايخ المشهود لهم بالكفاءة العلمية في مختلف الاختصاصات المعروفة في ذلك العصر للتدريس بها. وقد كان مدرسو المذهب الحنفي شأنهم في ذلك شأن القضاة والخطباء والأيمة والمفتين يتمتعون بامتيازات مالية خاصة مقارنة بنظرائهم من المالكية. وهذا ما نلمسه بالخصوص في القرن الثامن عشر مع حسين بن علي وذلك من خلال ما خص به فقهاء البلد "من إحسانات سنوية - والعبارة لحسين خوجة- وتحرير قوانين عرفية وأعشار شرعية"9 وهو الإجراء الذي عززه ابنه علي باي بداية من سنة 1183/1770 لما عين لفقهاء مراكز الإشعاع العلمي بالبلاد "مرتبات واسعة من الجزية وفاضل الأوقاف"10.

         وإذا ما وثقنا بمصادر القرنين XII و XVIII فإن المؤسسات العلمية والدينية الحنفية كانت أحظى بعناية الدولة ورعايتها من نظيرتها المالكية إن لم نقل إن هذه العناية كادت أن تكون منحصرة فيها. فإذا كان المؤرخون قد فصلوا القول بخصوص المنشآت الروحية والعلمية الرسمية فإنهم قلما التفتوا إلى مثيلاتها المالكية إن لم يسكتوا عنها كما هو شأن الجامع الكبير بباجة مثلا. على أن ذلك لم يمنع هذه الفضاءات من أن تكون مفتوحة لطلبة المذهبين وفقا لتوزيع مخصوص بين    "مدرسة أهل الرأي" و "مدرسة أهل الحديث" يتماشى مع حاجات سكان البلاد11. ناهيك أنها لم تحل دون انتصاب العلماء الأحناف للتدريس بالجوامع والمدارس المالكية كما أنها لم تقطع الطريق أمام علماء المالكية للتدريس بالمؤسسات الحنفية             أو الإشراف الإداري عليها بل إن ذلك لم يمنع البايات منذ العهد المرادي- كسبا منهم لود السكان وتأييد نخبهم- من إيلاء المذهب المالكي وهو مذهب غالبية الأهالي، اهتماما أكبر فانخرطوا في ابتناء مدارس حبست "على طلبة العلم المالكية الواردين عليها من الآفاق" وهذا شأن المدرسة المرادية التي أسسها مراد الثاني سنة       1084/1673 بتونس، كما أنهم لم يترددوا في إحاطة أعيان علماء المالكية بما كانوا يرونهم جديرين به من مظاهر الإجلال والتبجيل من ذلك أن علي باشا قد انتدب على رأس المدرسة الباشية بتونس سنة 1166/1752، رغم أنها حنفية، عالما مالكيا هو الشيخ مسعود بن محمد المغراوي (كان حيا عام 1756) وكان ذلك من أوفى مظاهر الحظوة لدى العلماء لما كانوا يتمتعون به غالبا من امتيازات عند مباشرتهم لمثل    هذه المهام12 .

ومهما يكن من أمر فإن عناية الجهات الرسمية قد انصرفت بمدينة باجة لا إلى جامع مراد باي الحنفي فحسب وإنما أيضا إلى المدرسة الحنفية المتصلة به : مدرسة محمد باي نظرا إلى ما بين المؤسستين من تكامل وتواصل.

ففي ما يهم جامع مراد باي الحنفي نعلم أن المساجد التي ابتناها البايات قد تم اختصاصها بالاطار الديني والعلمي اللازم كما حظي جميعها بأوقاف كانت كافية لصيانة المباني وتعهدها ودفع مرتبات المشايخ وسدنة الجامع بالإضافة إلى منح الطلبة. ولم يكن جامع الباي ليشذ عن هذه الإجراءات، ذلك أننا وإن لم نعثر على وثيقة أحباسه مما يحول دوننا والتعرف بدقة على تنظيم شؤون الدين وأمور التعليم به زمن تأسيسه إلا افتراضا فإننا نعرف أنه كان على غرار بقية المساجد السلطانية يتمتع بوقف يغطي "ما يحتاج إليه"13 من خدمات. وبالمقابل فإن مصادر القرن XVIII تسلط لنا بعض الأضواء على تنظيم الشؤون الدينية والعلمية في رحابه منها:

·

       تولية إمامين أول وثان بأمر علي.

·

       انتداب مدرسين قارين لإقراء الفقه الحنفي أحصى منهم حسين خوجة ما لا يقل عن عشرة كلهم يتقاضى مرتبا.

·

       ترتيب اثني عشر مقرئا "يقرؤون حزبين اثنين من القرآن في كل يوم"14 كان كل ذلك بقرارات من حسين بن علي.

وأما المدرسة الحنفية15 فقد اطلعنا على وثيقة الحبس التي تخصها وقد ورد فيها أن محمد باي قد أعد مدرسته لقراءة القرآن ولتدريس العلم ورتب فيها "مؤدبا صالحا لتعليم القرآن" "ومدرسا صالحا لتدريس العلم" و "قيما بجميع شؤونها"16 ووكيلا ناظرا عليها وعلى أحباسها. واشترط كمال الأهلية والصلوحية في كل صاحب وظيف بها و"أن يكون مقتصرا على وظيفته لا يقعد إلى غيرها. ومثلما خصص أجورا قارة لموظفي المدرسة خصص منحا لطلبتها و"وفر للواردين منهم عليها من الآفاق" سكنا مجانيا. وقد كان عدد هؤلاء الطلبة المقيمين أربعة وعشرين يقيم كل واحد منهم في حجرة خاصة. ولم تكن الدروس التي تلقى بهذا الفضاء مقتصرة على الطلبة المقيمين بها وإنما كانت مفتوحة لكل راغب17 . ويبدو أن عناية السلطات بهذه المدرسة ظلت موصولة فقد شملتها في القرن XVIII رعاية حسين بن علي المادية والأدبية وذلك "بالنظر في أحوالها وأوقافها وطلبتها"18 وانتداب مشايخ رسميين للتدريس بها سمت لنا المصادر ما لا يقل اثنين منهم هما الشيخ محمد السبعي       (ت بعد عام 1724) عالم القراءات الشهير، كان يدرس بها علم التجويد19 والشيخ حميدة المفتي (ت بعد 1731) لتدريس العلوم النقلية والعقلية ورواية الحديث النبوي20.

         ومهما يكن من أمر فإمكاننا أن نقول إن تاريخ المدينة الثقافي في القرنين XVII و XVIII بالخصوص في تاريخ مؤسساتها الروحية والعلمية ومن ثمة في سيرة رجالتها تلك السيرة التي حاولنا إعادة تشكيلها ليس فقط من المصادر التاريخية وكتب التراجم وإنما أيضا من وثائق الأرشيف21 .

رجوع

II من تولى التدريس

         تفيدنا المصادر أن التدريس في العهدين المرادي والحسيني الأول كان على ضربين، تدريس بـ "وظيفة" وتدريس "حسبة لله من غير وظيفة". فأما الصنف الأول فيتقاضى المدرس فيه مرتبا من قبل السلطة مقابل ما يلقيه من دروس، وغالبا ما يكون نصيبا من ريع وقف خاص. وأما الصنف الثاني فتطوعي ينخرط فيه من يحظى بإذن شيوخه في الانتصاب للتدريس دون أن يتقاضى بالضرورة أجرا قارا. وكلما كان هذا المدرس ناجحا في تدريسه قادرا على استقطاب طلبة العلم لحلقته  اكتسب إشعاعا واستلفت انتباه السلطات ووفر لنفسه من ثمة فرص الانتداب. هذا الانتداب الذي لا يكون مسلكا إلى الوجاهة العلمية فحسب وإنما يكون أيضا وبالأساس طريقا إلى مكانة اجتماعية أرقى وأرفع وليس أدل على ذلك من أن جراية "الفقهاء من الحنفية" كانت مساوية للجراية التي يتقاضاها ضباط الجيش الانكشاري ذلك أنهم كانوا مرسمين بديوان الجند دون أن يكونوا مطالبين بحمل السلاح. وتشير مظاننا أن هذه الإجراءات التي أثرت ايجابا في انتعاش الحركة العلمية لم تنحصر في تونس العاصمة وإنما تم تعميمها، وكان ذلك في عهد علي باي (1759 -1782)، على القيروان وسوسة وصفاقس والمنستير وباجة والكاف وقفصة طلبة وشيوخا22. ولذلك فلا بدعة أن يزدهر التعليم وأن يبرز أعلام من المدرسين كثيرا ما كانوا موردا للطلاب وكعبة للقصاد ومحجة لأهل العلم من مختلف أطراف البلاد23 فتخرج على أيديهم مشاهير من علماء القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.

         ومن مدرسي المذهب الحنفي بمدينة باجة نذكر :

   1   حميدة المفتي (كان حيا عام 1144/1731)24

هو محمد بن علي بن محمد المشاخصي الحميري عرف حميدة المفتي، أصولي بارز ومحدث عمدة متضلع في المذهبين ومدرس من الطبقة الأولى، لقب              بـ"كنز العلوم"، ولعله علامة البلد الأكبر بعد أبي عبد الله محمد التواتي               (ت 1031/1621)، إذ بلغ من تخرج على يديه من أعلام الحياة الفكرية ورموزها بمدينة باجة ممن وصلتنا أسماؤهم تسعة على الأقل هم : محمد المغراوي بن جمال الدين وعثمان الأوراسي ومحمد المغربي ومحمد العربي التواتي وعمر الكديسي وعلي شعيب وابراهيم شعيب ومسعود الباجي ويوسف الامام.

انتصب لتدريس الفقه الحنفي بجامع مراد باي ثم انتدب رسميا شيخا مدرسا بمدرسة محمد باي وبالتزامن مع ذلك كان له درس في الفقه المالكي بجامع البلد الأعظم.

        2

   أحمد بن نور الدين (كان حيا سنة 1143/1731)25

فقيه ولغوي ومتكلم ومحدث تولى التدريس ببلده إلى أن انتدبه حسين بن علي لمنصب القضاء الأعلى مقام مواطنه الشيخ صالح المغراوي. تعرض خلال سنة 1705 بمعية ستة من علماء باجة إلى محنة كادت تودي بحياته. كان ذلك في عهد الداي محمد خوجة الأشقر.

3   محمد بن مامي الحنفي (1084/1673-1674-بعد 1162/1748)26

فقيه ونحوي وأصولي بلغ في العلوم الإسلامية درجة المشاركة. كان "له درس في مذهب الإمام أبي حنيفة" بجامع مراد باي، تم له ذلك بتعيين من حسين بن علي، "اجتمع عليه جماعة واستفاد منه" بهذا شهد حسين خوجة.

4   محمد بن محمد بن مامي (كان حيا عام 1175/1761)27

فقيه ومحدث تولى التدريس بجامع مراد باي الحنفي. تتلمذ لوالده الشيخ محمد بن مامي كما تلقى عن غيره. اضطهده علي باشا بسبب تعاطفه مع "الصف الحسيني"، صادر أملاكه.

5   قاسم بن محمد بن مامي (كان حيا عام 1175/1761)28     

هو الشيخ أبو الفضل قاسم بن محمد بن محمد بن مامي، محدث جمع بين الشريعة والحقيقة فاشتهر بالصلاح اشتهاره بالتضلع من الفقه الحنفي وتدريسه. كان له درس في الفقه الحنفي بجامع مراد باي وآخر بالمدرسة المرادية.

   

    6   محمد بن عمران (ت 1151/1738-1739)29

فقيه ونحوي أصيل خنقة سيدي ناجي (قرب قسنطينة)التي كانت مركزا مشهورا في الشرق الجزائري. استقر بباجة واشتغل فيها بالتدريس بمرتب عينه له حسين بن علي ثم انتقل إلى تونس فدرس بها زمنا طويلا كان له درس عظيم مدحه الناس وأثنوا عليه. ولعل في انتداب هذا العالم مدرسا بصفة رسمية رغم أنه كان مالكيا ما يؤكد أن العاهل الحسيني الأول على تبجيله للفقهاء الأحناف باعتبارهم علماء النخبة فإنه ما كان ليهمل فقهاء المذهب المالكي باعتبارهم علماء العامة وبالتالي غالبية السكان وفي ذلك فضلا عن المقاصد السياسية تشجيع للتدريس وتقدير حقيقي للمعرفة والكفاءات.

7   عـــلـــي شعـــيـــــب (1080/1669-1163/1750؟)30

فقيه ونحوي وأصولي تميز في علمي التوثيق والنوازل. تولى التدريس على مذهب أبي حنيفة بجامع مراد باي. عينه حسين بن علي قاضيا بباجة ثم قلده منصب القضاء الأعلى بباردو و "اتخذه لفصل الخصومات بين يديه" ومستشارا له في شؤونه الإدارية. استقر به المطاف بالجزائر لا جئا سياسيا بعد أن جد علي باشا في اغتياله لمسؤولياته في بلاط عمه.

8   ابراهيم بن علي شعيب (1111/1700- بعد 1159/1747)31

فقيه ولغوي وأصولي ومنطقي ومحدث وفرضي متميز. انتصب للتدريس ببلده في الجامع الكبير وجامع مراد باي ومدرسة محمد باي متطوعا "حسبة لله من غير وظيفة" إلى أن ينتدبه حسين بن علي رسميا بجامع الباي مكان والده المرتقي إلى رتبة القضاء ثم استقدمه إلى الحاضرة ليباشر نفس المهام. اضطرته ملاحقة علي باشا له إلى مغادرة البلاد بمساعدة من طلبته. واستقر به المقام بالقاهرة و "بها شاع ذكره ...فرمقته عيون علمائها وكبر عندهم وبالعلم اشتهر فيما بينهم وأسرع إليه من يريد التعليم كل طالب فظل فيهم منفقا عليهم من علومه" بهذا شهد صديقه المؤرخ محمد الصغير بن يوسف (ت 1771)32 .

9   أحمد بن ابراهيم شعيب (ت بعد 1159/1747)33 .

فقيه وأصولي انفرد المشرع الملكي بالترجمة له فقد قال فيه محمد الصغير       ابن يوسف الذي كانت تربطه به وبعائلته علاقات صداقة متينة "اعلم أن ولد الشيخ علي شعيب "ابراهيم"، وله ولد آخر يقال له أحمد فاق ابراهيم فكان عالم زمانه والفائز بالتحقيق على أقرانه المتفرد بالتقرير المعلوم بالتحرير ساد وأبوه حي واشتهر بالعلم في الآفاق وتشوف إليه كل مشتاق"34 . ظل مقيما في تونس خلال العهد الباشي دون أن يلحقه أي ضرر سياسي. توفي في طريقه إلى مصر لما كان ذاهبا إلى القاهرة لاستجلاب مكتبة أخيه المتوفى.

10      يوســــــــف برتقيــــــز (1092/1682-1148/1735)35

هو يوسف بن محمد بن سليمان برتقيز الشهير ييوسف الإمام. ولد بزغوان ونشأ بها ثم ارتحل إلى باجة فأخذ عن الشيخ حميدة المفتي وتتلمذ لمشايخها في النحو والفقه والتوحيد وانتقل بعد ذلك إلى المشرق لاستكمال تكوينه على علماء الأزهر والمدينة. انتدبه حسين بن علي في عدة مناصب كالإمامة الخاصة به بمسجد باردو ورئاسة الفتيا الحنفية كما عينه أستاذا ومربيا لأبنائه وغيرهم من أبناء خاصة المماليك وكبار موظفي الدولة وكان يستشيره لتصويب الأحكام الصادرة عن القاضي المالكي. "قتله علي باشا لما يعلمه من مكانته عنده عمه".

وضع أول مصنف تونسي في الفقه الحنفي هو "المنن على شرح القدوري أبي الحسن"36 . وله نظم في التربية على مذهب أبي حنيفة هو "هداية الصبيان"37           و"تيجان العقيان في تجريد جامع مسانيد النعمان و "اليواقيت الحسان" وهو شرح للكتاب السابق"38 .

رجوع

 III من تولى الإمامة والخطابة 

         امتازت الجوامع الحنفية عن غيرها بتولية الأيمة والخطباء فيها "بأوامر علية" لأنها جوامع ملكية. كما أن الإمامة والخطابة فيها كانتا خطتين مستقلتين عن بعضهما بعضا وندر أن يجمع بينهما شخص واحد حتى أن الدولة لما اضطرت في عهد محمد الصادق باي (1859-1882) إلى "الجمع بين الخطتين في الولاية" تحت وطأة الأزمة المالية التي عرفتها ميزانية البلاد لم تسحب ذلك على الجوامع الحنفية أو على معظمها على الأقل إذ بقيت هذه الخطط قائمة الذات في جامع مراد باي الحنفي منذ تأسيسه حتى الآن بدون انقطاع.

         تشمل الإمامة بالجوامع الحنفية الإمام الأول ويسمى الخطيب وهو الذي يختص بالإضافة إلى الجمعة بصلاة العيدين والخسوفين والاستسقاء39 والإمام الثاني ويسمى الخليفة وهو الذي يؤم في الصلوات الخمس وتم في وقت لاحق إحداث خطة إمام ثالث يسمى النائب وهو الذي يستخلفه الإمام الثاني كلما تعذر عليه القيام بمهامه. وإذا كانت المصادر لم تضبط أسماء أيمة جامع مراد باي الحنفي رغم أنه مسجد جامع ملكي منذ تأسيسه فإن بعضها الآخر قد عرج على عدد من هؤلاء للأدوار التي قاموا بها في عصورهم ولكن دون أن تمدنا بترتيبهم ولا بعددهم مما اضطرنا إلى تقصي المسألة بغاية إبراز بعض هؤلاء الأيمة من كنف النسيان وإيضاح مكانتهم العلمية والاجتماعية في البيئة التي عاشوا فيها.

         ويكشف لنا تتبع قائمة الأيمة والخطباء بجامع الباي منذ تأسيسه إلى حدود الأربعينات من القرن العشرين، تعاضدنا في ذلك المصادر الشفوية40 أن هذه المنشأة الروحية قد حافظت على عادة استقرار الإمامة في العقب41 لمدة قاربت ثلاثة قرون، إذ تداول على خطة الإمامة أفراد أسرتين حنفيتين أساسا هما أسرة ابن مامي وأسرة ابن يوسف. فإذا كانت المصادر التاريخية وكتب التراجم في القرن الثامن عشر قد أوردت نتفا من أخبار أيمة الجامع الحنفي من أسرة ابن مامي مما يرجح أن هذه الخطة قد انحصرت في أبنائها منذ تأسيس الجامع إلى منتهى العصر الحسيني الأول فإن  وثائق الأرشيف و "الأوامر العلية" تثبت أن إقامة الشعائر بالمؤسسة الروحية المذكورة "من إمامة وأذان ووقادة" قد انتهت انطلاقا من سنة 1825 على الأقل إلى آل ابن يوسف "سلفا عن خلف واحدا بعد واحد"42 وقد كان غالب خطباء جامع مراد باي الحنفي على درجة عالية من العلوم الدينية والشرعية واللغوية ناهيك بأيمة المذهب الحنفي في عصرهم : علي شعيب ويوسف الإمام وبأعلام العلماء مثل حميدة المفتي ومحمد المغربي.

ومن هؤلاء الأيمة والخطباء نذكر :

           

1  محمد بن مامي الحنفي (ت بعد 1748)

هو الإمام ابن مامي الأب. عينه حسين بن علي إماما خطيبا بجامع مراد باي       و"أدر عليه من إحساناته وتعطفاته كل الإحسان وله كسوة في كل عام"، نوه حسين خوجة بخطبته. اضطهده علي باشا مما ألجأه مرارا إلى مغادرة المدينة والالتجاء لدى قبائل الجبل43.

2   محمد بن مامي الإبن (ت بعد 1761)

هو الإمام الخطيب محمد بن محمد مامي. تولى الإمامة بجامع الباي في حياة والده ويبدو أنه ارتقى بعد ذلك من رتبة إمام ثان إلى رتبة إمام أول إذ يذكره أرشيف العدول بصفات "الإمام الخطيب الواعظ" أو "الخطيب ابن الخطيب الفقيه محمد    ابن مامي"44 .

3   محمود بن مامي (ت بعد 1748)

هو ثاني أبناء محمد بن مامي الأكبر. وقد كان بدوره إماما بالجامع الحنفي وتعرض إلى ما تعرض إليه والده من اضطهاد بسبب موقفه من سياسة علي باشا45 .

4   قاسم بن مامي (بعد 1175/1761)

هو ثالث أبناء محمد بن مامي الأكبر. تولى الإمامة والخطابة بجامع الباي في تاريخ لم نتمكن من ضبطه بالتدقيق إلا أنه لا يخرج عن خمسينات القرن XVII 46 .

5   أحمد بن مامي (بعد 1175 1761)

هو أبو العباس أحمد بن الشيخ قاسم بن محمد بن مامي. من أعلام الفقهاء الأحناف في عصره. نعلم بالتأكيد أنه كان في حدود سنة 1175/1761 إماما ثانيا بجامع الباي وكان يتمتع برصيد كبير من الهيبة والتقدير47 .

 

6   عثمان بن يوسف (ت 1908 )48 .

هو عثمان بن سليمان بن محمد بن يوسف. أقدم من وصلنا اسمه من أسرة آل ابن يوسف الأحناف الذين باشروا خطة الإمامة بجامع الباي "من قديم" وتحديدا منذ سنة 1825 على الأقل. يذكر ديرافور(Duraffourg) أنه التقى بجده محمد بن يوسف سنة 1883 وقد كان قاضيا و "خليفة" بالبلد. تولى الشيخ عثمان بن يوسف الإمامة والخطابة بالجامع المذكور في تاريخ لم نتمكن من تحديده دون أن ينقطع عن مباشرة مهام العدالة والتوثيق واستمر في الاضطلاع بمهامه الشرعية المذكورة إلى تاريخ وفاته عام 1908.

7   محمود بن يوسف (ت 1909)49  .

شقيق السابق وجليسه في مهنته كعدل إشهاد. كان إماما ثانيا بالمؤسسة الروحية التي نعني بها في نفس الفترة التي كان فيها شقيقه سالف الذكر إماما أول. وعلى إثر وفاة هذا الأخير صدر مرسوم الوزير الأكبر يوسف جعيط بتسميته إماما أول "بعدما بانت لديه الصلوحية لذلك مع الحجة والريادة"، إلا أنه لم يلبث طويلا في هذه الخطةإذأدركته الوفاة عام 1909.

8   علي بن يوسف (ت 1924)50 .

هو علي بن عثمان بن يوسف نجل الإمام الخطيب الأسبق بجامع الباي عين سنة 1908 في خطة إمام ثان بدل عمه الشيخ محمود بن يوسف الذي ارتقى إلى خطة إمام أول، وفي مارس 1910 ارتقى إلى خطةإمام أول واستمر في مباشرته لمهامه إلى تاريخ وفاته يوم 14/08/1924 .

 

9-   امحمد بن يوسف (ت 1941)51

هو امحمد بن العربي بن سليمان بن يوسف. فقيه حنفي وقارئ. عين إماما ثانيا بالجامع الحنفي بأمر علي من الناصر باي في مارس 1910 "لبلاغته" في نفس التاريخ الذي سمي فيه ابن عمه علي بن يوسف إماما أول. وفي سنة 1924 ارتقى إلى خطة الإمامة الأولى والخطابة بالجامع المذكور. واستمر في هذه الخطة إلى وفاته سنة 1941.

10      محمد بن يوسف (ت بعد 1946)52 .

هو محمد بن عثمان بن يوسف فقيه حنفي وقارئ اشتغل بالكتابة لدى العدول. عين في مطلع سنة 1924 إماما ثانيا بالجامع الحنفي على إثر وفاة شقيقه علي بن يوسف الإمام الأول ورغم إجماع ستة عشر إماما من الحنفية على تزكيته لهذه الخطة فإنه أبى الا أن يقدم اسنقالته منها بعد مباشرته لها عن مضض مدة عامين "لعدم كفاية الراتب" مع "عسر الحال وغلاء الأسعار". إلا أنه عاد في سنة 1941 وبإلحاح من الأهالي ليترشح إلى خطة الإمامة الأولى والخطابة نظرا إلى ما حصل فيها من شغور ولكن رغم العرائض التي توجه بها أعيان الحنفية بالمدينة إلى السلطات وإلى شيوخ المجلس الحنفي فقد تم الإصرار على عدم تسميته في الخطة الشرعية المرغوبة لسابقة الاستعفاء التي لم يسبقه إليها أحد وربما أيضا بسبب المضمون الاجتماعي في خطابه الديني وقد حمل على محمل التجريح53 ومع ذلك ظل مباشرا للإمامة والخطابة بالنيابة إلى أن ورد مكتوب في إبطال نيابته بتاريخ 21/6/1943.

رجوع

 IV المؤسسة الروحية الحنفية : الأزمة والنهايات

         إن المتأمل في المشهد الديني العام بالبلاد التونسية انطلاقا من النصف الثاني من القرن XIX يلاحظ بروز إرهاصات أزمة كانت تعيشها المؤسسات الروحية في مجملها وقد تجلى ذلك من خلال تقليص الدولة – تحت وطأة الضغوط المالية – في عدد الخطط الشرعية وتراجعها في تلك الامتيازات التي كانت تخص علماء الدين : أيمة وخطباء ومدرسين في القرنين XVII و XVIII، بحيث لم يعد لبعض هذه  الخطط وخاصة داخل الأقاليم ذلك الألق الذي كان لها قديما ولا بقي "للسادة الحنفية"، بحكم تقلص الحاجة إليهم علميا وإداريا، نفس الوضع الاجتماعي المرموق الذي كان لهم من قبل. ولما كان الأمر على ما بينا فلا بدعة أن يعكس هذا التراجع سلبا على المؤسسة الدينية والحنفية منها بالخصوص إطارا وأدوارا حتى أنه لن يبقى منها إلا رسمها ولا من نخبها إلى اسمها فضلا عن المذهب الحنفي ذاته الذي سيصل به عده التنازلي إلى الانصهار في الايديولجيا الدينية السائدة – إن بقي فيها لمذهب الأغلبية معنى – وذلك بتراجع الشرائح الاجتماعية التي يمثلها وانصهارها في النسيج السكاني العام.

         وقد تجلت هذه الأزمة بجهة باجة في تراجع أعداد المعتنقين للمذهب الحنفي بشكل متزايد وملحوظ وعدم انتصاب مدرس يعلم أبناءهم الفقه الحنفي بما يضمن له التنامي والاستمرار فضلا عن تناقص أعداد الطلبة الراغبين في متابعة تعليمهم وفقا لتعاليم هذا المذهب مما اضطر البعض من أعيان الحنفية - وفي غياب مرجعية علمية عليا يستفتونها في شؤون دينهم طبقا لمذهب أبي حنيفة- إلى اعتناق المذهب المالكي54. وألفت هذه الأزمة بتداعياتها على أرباب الشعائر بجامع مراد باي الحنفي منذ سنة 1927 حينما قدم محمد بن عثمان بن يوسف استقالته من الإمامة وأصر عليها مشعلا بذلك فتيل أزمة إطار المنشآت الروحية الحنفية بالبلد. ونظرا إلى عدم استيفاء الراغبين من الأحناف في شغل هذه الخطة للشروط المعرفية والدينية المطلوبة واستيفائها من قبل أحد المترشحين من المالكية هو العدل بلقاسم العياري             (ت 1943)55 . فقد تم تعيين هذا المرشح في الخطة المذكورة. ولن يثير هذا التعيين في إمامة الصلاة ردود فعل تذكر بالقياس إلى تلك التي سيثيرها ذلك الصراع الذي تفجر بين الحنفية والمالكية حول الإمامة الأولى بجامع الباي سنة 1941 خاصة بعدما صارت مرجعية الجامع المذهبية مستهدفة وبات المذهب الحنفي نفسه - كما جاء في إحدى العرائض - مهددا "بالإبطال". تفجر الصراع بين مرشح حنفي من متطوعي جامع الزيتونة هو الشيخ محمد بن عثمان بن يوسف الذي سبق له أن اعتذر عن الأمر العلي بتسميته في إمامة الصلاة، وهو الذي انعقد على "انتخابه" إجماع الطائفة الحنفية بالبلد وبين مرشح مالكي كان قد حظي بتأييد السلطات هو الشيخ بلقاسم النافع. وقد حسم هذا الصراع بالتفاف الجهات المعنية حول هذين المرشحين بتسمية مرشح ثالث ينحدر من أسرة مخزنية ذات صلة بالبايات قديما وقد كان مالكيا أيضا هو الشيخ محمد الشواشي (ت 1955)56 . الأمر الذي أثار اعتراض أبناء الطائفة الحنفية واستياءها الشديد سيما أن انتخاب مرشحها قد حصل في إطار جلسة عامة علنية رسمية فتتالت شكاياتها وعرائضها إلى المجلس الحنفي بالعاصمة ووصلت إلى الباي نفسه57  إلا أن مساعيها لم تكلل بالنجاح. علما أن الأحناف كانوا قد سعوا في جانب منهم، تحسبا لاعتراض السلطات على مرشحهم الأول، إلى اقتراح شخصية حنفية تمثلت في العدل علي بن عثمان مبزعية لم تتم تزكيته هو الآخر58. وستفضي هذه الأزمة التي وضعت حدا لعادة استقرار الإمامة في العقب وأنهت الدور التقليدي الذي كان للمذهب الحنفي في حياة البلاد الدينية إلى اختلال إقامة الشعائر بهذا الجامع اختلالا "اضطر المصلين في بعض الأوقات إلى الصلاة فرادى يوم الجمعة أو يخطب بهم من يتطوع منهم" يستوي في هذا الإهمال أرباب الشعائر جميعا "لا فرق بين الإمام والمؤذن والوقاد"59 مما أدى إلى إعفاء الإمام الأول من مهامه وتوجيه توبيخ إلى الإمام الثاني. كان ذلك سنة 1946 قبل أن تعود إقامة الشعائر إلى سالف نظامها ويتداول على منبر الجامع أيمة خطباء سيكونون جميعا من خرجي جامع الزيتونة أو عدولا كلهم من المالكية نذكر من هؤلاء الشيخ العدل عمر بن أحمد الطرابلسي المعروف بعمر شويخة (1943-1946) وقد كان إماما ثالثا بالجامع الكبير فتم تعيينه إماما أول بالجامع الحنفي، فالشيخ محمد محسن الطبوبي (ت 1995) "المحرز على شهادتي في القرآن والعلوم والعدل" وقد ارتقى من رتبة إمام ثان إلى رتبة إمام أول بالنيابة فإمام أول خطيب سنة 1946 قبل أن ينتقل بنفس خطته الأخيرة إلى الجامع الكبير60 ، فالشيخ محمد الشاذلي بن الشافعي (ت1974) "المتحصل على شهادتي التطويع في العلوم والقراءات"ويتعاطى الإشهاد العام، سمي سنة 1946 إماما ثانيا ثم ارتقى إلى رتبة إمام أول لما انتقل سلفه إلى الجامع الكبير. وعند وفاته خلفه نائبه الشيخ يوسف بن علي الدخلي (ت 2000) وهو عدل أيضا من خرجي جامع الزيتونة وقد كان يستنيب الإمام الثاني الشيخ المدرس رابح الورهاني (ت1993) كلما دعت الحاجة. وقد اقتضت ظروف الإمام الأول الصحية إبان فترة شغور مر بها الجامع الحنفي أن يتداول على منبره ظرفيا خطيبان هما السيد منصور البوكاري وهو زيتوني من جيل الاستقلال والسيد سليم بن الشيخ متفقد الشؤون الدينية بالولاية آنذاك وهو من خريجي الكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين. لتنتهي هذه الخطة انطلاقا من سنة 1995 إلى السيد محمود بن محمد بكاري الذي يباشر هذه الخطة إلى اليوم وهو أيضا زيتوني، ينوبه في ذلك الإمام الثاني الشيخ حمودة العياري. 

رجوع
 


1–الهيلة (م.ح): مفاتح النصر للعياضي الباجي مقدمة المحقق ص 103.

2 –ابن يوسف (زهير): باجة ومفكروها ص ص 82-86 .

3-خوجة (حسين): ذيل بشائر أهل الإيمان ص ص 144- 150.

4 –الهيلة (م.ح): مفاتح النصر مقدمة المحقق ص 105.

5 –الوزير السراج : الحلل السندسية ج 1 ص ص 498-506 .

6 B.Youssef (M.S):Chronique Tunisienne pp126-127,130, 134-140,151, 175, 231, 240, 253, 256, 263-264, 271-273, 276, 279, 375.

7 –العياضي الباجي : مفاتح النصر في التعريف بعلماء العصر تح. الهيلة (م.ح): النشرة العلمية ص ص 189-192.

8 –ابن يوسف (محمد الصغير) : المشرع الملكي  خ . د. ك. وط. عدد 18688 و : 145 ظ.

9 خوجة (حسين): ذيل البشائر ص 144 .

10 –ابن عبد العزيز (حمودة): الكتاب الباشي ص 204 ويشير المصنف أن هذه الإجراءات قد شملت زيادة على علماء الحاضرة فقهاء المدن كالقيروان وسوسة وصفاقس والمنستير وباجة والكاف وقفصة وغيرها.

11 –عبد السلام (أحمد): المؤرخون التونسيون ص 70.

12 –محفوظ (محمد): تراجم المؤلفين التونسيين ج 4 ص 347، ابن يوسف (زهير): باجة ومفكروها ص 103،

B.Youssef (M.S) : Chronique Tunisienne p 231

والشيخ مسعود المغراوي من المناطقة له مصنف في المنطق :"كشف اللثام لمخدورات الرسالة الأثيرية وشيخ الإســــــــــــــــــــــلام" خ .د.ك وط. بتونس  عــــدد 3716. 

13 –ابن أبي دينار : المؤنس ص 272.

14 –خوجة (حسين): ذيل البشائر ص 144 .

15 –الأرشيف الوطني السلسلة D الصندوق. الملف 3992 : أحباس مدرسة باجة ووثيقة التحبيس نسخة مستنسخة من أصل مؤرخة بأواسط محرم 1177/1763 مذيلة بإمضاء عدلين هويتهما غير واضحة والأصل من تحرير العدل الحاج أحمد المحجوب مؤرخ بأوائل شوال 1101/1689 وهو تاريخ تأسيس المدرسة أو بالأحرى تاريخ الفراغ من بنائها ذلك أن السلطة لن تستقر لمحمد باي نهائيا إلا بداية من عام 1686 .

16 -تفيدنا وثائق الأرشيف باسم مؤدب "مدرسة البلد" وهو أبو الفضل بلقاسم بن محمد بن عبد الوهاب الشوذري (كان حيا عام 1208/1793) وقد كان فقيها ومقرئا تولى مباشرة مهامه منذ سنة 1178/1764 على الأقل. عقد ملكية من تحرير العدل أحمد سويسي محرر في أواخر صفر 1208/1793، وثائق السيد محمد علي مبزعية

17 –أسس محمد باي هذه المدرسة في حدود سنة 1101/1689 بجوار جامع والده مراد باي الثاني خارج باب العين وقد كانت تشتمل على أربع وعشرين غرفة لسكنى الطلبة ومسجد و "مكتب" وميضاة، حبس عليها. والعبارة لحسين خوجة "أوقافا لكفايتها وزيادة" [ذيل ص 103] تمثلت في سبعة وعشرين محلا تجاريا .   

18 –خوجة (حسين): ذيل البشائر ص 144 .

19 - خوجة (حسين): ذيل البشائر ص 144 .

20 –نفس المصدر السابق ص 145.

21 –استفدنا في ذلك من الأرشيف الوطني وبدرجة لا تقل أهمية من دفاتر العدول المركونة بخزينة المحكمة الابتدائية بباجة فضلا عن أرشيف جمعية الأوقاف وعقود الملكية التي غالبا ما مكننا أصحابها مشكورين من الاستفادة منها ونخص بالذكر السيد محمد علي مبزعية الذي مكننا مشكورا من أرشيف جده العدل علي بن عثمان مبزعية الحنفي.

22 –ابن عبد العزيز (حمودة): الكتاب الباشي ص 537.

23 –مثال ذلك يوسف برتقيز الذي "انتقل إلى بلد باجة وتطلب بها العلم وقرأ على مشايخها النحو والفقه والتوحيد وحصل عن الشيخ حميدة [المفتي] مفتيها السعد البياني وقرأ النهجة على الألفية"، خوجة (حسين): ذيل البشائر ص 258.

24 –خوجة (حسين): ذيل البشائر ص 145 ، السراج : الحلل السندسية ج 1 ص 503 ابن يوسف (زهير) : باجة ومفكروها ص 105.

25 –خوجة (حسين): ذيل البشائر ص ص 145-146، السراج الحلل السندسية ج 3 ص 60 ، ابن يوسف (زهير): باجة ومفكروها ص ص 99-100.

26 –خوجة (حسين): ذيل البشائر ص 146، ابن يوسف (زهير): باجة ومفكروها ص ص 104-105 ،

 B.Youssef (M.S) : Chronique Tunisienne pp 272,337,375 405,446.

27 –ابن يوسف (زهير): باجة ومفكروها ص 106 ،

B.Youssef (M.S) : Chronique Tunisienne pp 258,272, 337.

استفدنا صفته كمدرس من عقد ملكية لبلقاسم الشوذري مؤرخ في عام 1175 /1761 يحمل توقيع العدلين محمد الخرنوبي ومحمود الأصفر. وثائق السيد محمد علي مبزعية. بدار الكتب الوطنية مجموعان بخط يده هما : خ عدد 4679 تاريخ نسخه عام 1164 /1751 و خ عدد 3744 تاريخ نسخه عام 1166 / 1753 .  

28 –راجع نفس العقد الخطي المذكور سابقا.

29 –العياضي الباجي: مفاتح النصر ص 191، خوجة (حسين): ذيل البشائر ص 147 ، ابن يوسف (زهير): باجة ومفكروها ص 111.

30 –خوجة (حسين): ذيل البشائر ص ص 260-261، السراج الحلل ج 1 ص ص 501-502، شمام (محمود): أعلام من الزيتونة ص ص 11-12 ، ابن يوسف (زهير): باجة ومفكروها ص ص 100-101،

B.Youssef (M.S) : Chronique Tunisienne 134-140, Mokhtar Bey : De la dynastie husseinite p 244.

31 - خوجة (حسين): ذيل البشائر ص ص 149-150، ابن يوسف (زهير): باجة ومفكروها ص ص111-112، ابن يوسف (م.الصغير):المشرع الملكي خ عدد 4857 السفر 2 و و 2-4.

32 - ابن يوسف (م.الصغير):المشرع الملكي خ.د.ك.وط عدد 4857 ج2 و : 3و .

33 –ابن يوسف (زهير): مرجع مذكور سابقا ص 93، ابن يوسف (م.الصغير):نفس المرجع السابق.

34 - ابن يوسف (م.الصغير):نفس المرجع السابق.

35 –بيرم الثاني: في المفتين الحنفية بتونس ص ص 83-85، خوجة (حسين): ذيل البشائر ص ص 257-259، السراج: الحلل السندسية ج1 ص ص 502-503، السنوسي : مسامرات الظريف ج 1 ص 19 ، ابن أبي الضياف : الإتحاف ج 7 ص 58، عبد الوهاب (ح.ح): كتاب العمر المجلد الأول ** ص ص 921-923، محفوظ (.م): تراجم المؤلفين التونسيين ج 1 ص 110، ابن يوسف (زهير): باجة ومفكروها ص ص 106-108.

B.Youssef (M.S) : Chronique Tunisienne pp124-130, Mokhtar Bey : De la dynastie husseinite 241-243.

36 –مخطوط.د.ك.وط في أربعة أسفار أرقامها 14725، 14726، 14727، 14728.

37 –مخطوط.د.ك. وط عدد 924.

38 –من مؤلفاته المفقودة أشار لهما في "المنن" خ عدد 14725 و : 30 و .

39 –ابن الخوجة (محمد): معالم التوحيد ص ص270-271.

40 –رواية الأستاذ حافظ بن الطاهر بن يوسف عن جده امحمد بن العربي بن يوسف وقد كان إماما خطيبا بالجامع الحنفي وعن والده الشيخ الطاهر بن يوسف (ت1969) وقد كان مؤذنا ومؤدبا وإماما ثانيا بالنيابة في الجامع نفسه.

41 –مثال ذلك أيضا أسرة المفتي بالجامع الكبير بباجة "وهم دار علم من قديم الزمان كابرا عن كابر وهو [حميدة المفتي] العاشر من سلسلتهم". وآل عباس بجامع القصبة وآل برناز وآل برتقيز وآل الستاري والأبي بجامع القصر وآل بيرم بجامع يوسف داي وآل ابن القاضي بجامع حمودة باشا وآل بلخوجة بجامع محمد باي وآل البكري وآل محسن وآل الشريف بجامع الزيتونة وآل النفاتي بجامع باب الأقواس وآل بلحسن بجامع باب الجزيرة.  

42 –رسالة الشيخ محمد السعيد قاضي باجة إلى مصطفى دنقزلي الوزير الأكبر في 5/8/1925 الأرشيف الوطني السلسلة D الصندوق 4 الملف 17 .

43 –خوجة (حسين) : ذيل البشائر 146 .

 B.Youssef (M.S) : Chronique Tunisienne  146.

44 –ابن يوسف (زهير): باجة ومفكروها ص 106.

B.Youssef (M.S) : op. cit 258, 272, 337.

45 –ابن يوسف (زهير) ن.م.س ص 106،

 B.Youssef (M.S) : op. cit 375.

46 –وثائق السيد محمد علي مبزعية، عقد ملكية لبلقاسم الشوذري- مؤدب مدرسة البلد – مؤرخ في عام 1175/1761  بتوقيع العدلين محمد الخرنوبي ومحمود الأصفر.

47 - وثائق السيد محمد علي مبزعية، عقد ملكية لبلقاسم الشوذري- مؤدب مدرسة البلد – مؤرخ في عام 1175/1761  بتوقيع العدلين محمد الخرنوبي ومحمود الأصفر.

48 –الأرشيف الوطني السلسلة D الصنوق 4 الملف 17/1 .

Duraffourg       Béja et ses environs p 218.

49 –الأرشيف الوطني : ن .م .س

50 –الأرشيف الوطني ن.م.س الملف    17/2 .

51 –الأرشيف الوطني : السلسلة D الصندوق 4 الملف 17/3.

52 - الأرشيف الوطني : السلسلة D الصندوق 4 الملف 17/4.

53 –راجع حادثة يوم الجمعة 21/12/1945 تقرير حميدة الزواوي عامل باجة إلى الوزير الأكبر صلاح الدين البكوش في 3/1/1946. الأرشيف الوطني السلسلة D الصندوق 4 الملف 17/7.

54 –رسالة حسن بركات عامل باجة إلى خليل بو حاجب الوزير الأكبر المؤرخة في 23/1/1927 ورسالته له أيضا بتاريخ 24/3/1927 الأرشيف الوطني السلسلة  D الصندوق 4 الملف 5/17

55 - الأرشيف الوطني السلسلة  D الصندوق 4 الملف 5/17 أيمة الجامع الحنفي.

56 - الأرشيف الوطني السلسلة  D الصندوق 4 الملف 6/17 أيمة الجامع الحنفي والشيخ محمد الشواشي زيتوني يحمل شهادة التطويع ينحدر من عائلة علمية مالكية عريقة فوالده العدل علي الشواشي كان الإمام الخاص لمحمد الصادق بمسجده بباردو سجن بسبب موقفه المناهض لمعاهدة الحماية (راجع : ابن يوسف (زهير): صفحات منسية من تاريخ المقاومة الشعبية الصباح 8/11/1990) أما جده الشيخ عثمان الشواشي (ت 1934) فكان مفتيا بباجة، ويبدو أن محمد الشواشي – طيلة المدة التي قضاها على رأس الجامع الحنفي         (1941-1946)-لم يباشر الخطابة به إلا في مناسبتين اثنتين لا غير مستنيبا منافسه السابق الشيخ محمد بن عثمان بن يوسف وبقي هذا الأخير قائما بشؤون الإمامة إلى سنة 1943 لما صدر الأمر بإبطال نيابته وكلف الإمام الثالث بالجامع الكبير الشيخ عمر شويخة بالخطبة يوم الجمعة.

57 –العريضة الموجهة إلى أحمد باي في 3 أكتوبر 1941 بخصوص "تغيير المذهب الحنفي وإبطاله" وهي تحمل إمضاءات اثنين وثلاثين شخصا من أعيان الحنفية. الأرشيف الوطني السلسلة  D الصندوق 4 الملف 6/17 و : 25 .

58 –رسالة محمد العجيمي عامل باجة إلى الهادي الإخوة الوزير الأكبر في 10/12/1941 نفس المرجع السابق و : 15.

59 –تقرير حميدة الزواري عامل باجة إلى صلاح الدين البكوش الوزير الأكبر في 3 جانفي 1946، الأرشيف الوطني : السلسلة D الصندوق 4 الملف 6/17 .

60. –الأرشيف الوطني : نفس المرجع السابق الملف 7/17.

رجوع